السيد جعفر مرتضى العاملي
290
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
أنه تعالى قال : * ( وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلاَ المُتَّقُونَ ) * ( 1 ) . أعطيتكم ما ترزؤون : وقد قرر « صلى الله عليه وآله » : أنه أعطى بني هاشم ، ما يوجب بذل أموالهم فيه ، وهو السقاية . . أما الحجابة فأعطاها لبني شيبة ، لأنها تجلب لهم المنافع ، لأنه « صلى الله عليه وآله » أراد بذل هذه المنافع لهم ، لكي يتألفهم على الإسلام ، ويسلّ سخيمتهم ، ولو أنه أعطى الحجابة لبني هاشم ، لوجد الحاسدون والطامعون ، والمفسدون والمنافقون الفرصة لتعميق الشرخ بين هؤلاء وهؤلاء ، وربما يتهمون النبي « صلى الله عليه وآله » بمحاباة أهل قرابته ، وابتغاء المنافع لهم ، وتخصيصهم بالمغانم ، والمناصب . والعباس ، وإن كان يفكر بأن يستفيد من الحجابة ، ويحصل على بعض المنافع ، ولكن علياً لم يكن يفكر بهذه الطريقة حين طلب الحجابة ، بل أراد أن يهيء الجو لرسول الله « صلى الله عليه وآله » ليظهر هذه الحقيقة ، حتى لا يشعر بنو شيبة ، أو غيرهم بأن إعطاءه الحجابة لهم يدل على تميزهم في الدين ، وعلى أن لهم موقعاً دينياً ، استحقوه دون بني هاشم ، أو لأجل خصوصيات وخصال خير ، كامنة في حقيقة ذاتهم . . مثل الطهارة ، أو الإخلاص ، أو العلم ، أو ما إلى ذلك . .
--> ( 1 ) الآية 34 من سورة الأنفال .